وقد يستغرب بعض الأخوة
.. ويتساءل : وهل هذه الفكرة واردة
أصلاً ؟
والجواب : جيد بالمرة ألا تكون
الفكرة واردة ، لكن الذي يعرف طرق
الغواية ، ويعرف مداخل الشيطان
على النفس الإنسانية لا يستغرب
شيئاً ، بل وأكثر من ذلك .. أن
النفس المريضة أحياناً تلبس
الخطأ المحض الصريح لبوس الخير
والقصد الحسن .. نحن نخدع أنفسنا
كثيراً
ب – الاكتفاء بالخط
والكتابة ، دون محادثة شفوية
، وإذا احتيج إلى المحادثة
فيراعى فيها الأمر الرباني " فلا
تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في
قلبه مرض ، وقلن قولاً معروفاً
" 0
وإذا كان هذا لأزواج النبي صلى
الله عليه وسلم ، فكيف بغيرهن من
النساء ؟ وإذا كان هذا في عهد
النبوة ، فكيف بعصور الشهوة
والفتنة ؟
ج – الجدية في
التناول ، وعدم الاسترسال في
أحاديث لا طائل من ورائها ،
وبالصدق .. فالكثيرون يتسلون
بمجرد الحديث مع الجنس الآخر ،
بغض النظر عن موضوع الحديث ، يهم
الرجل أن يسمع صوت أنثى ، خاصة
إذا كان جميلاً رقيقاً ، ويهم
الأنثى مثل ذلك ، فالنساء شقائق
الرجال ، ويهم كلاً منهم أن يحادث
الآخر ، ولو كتابياً. فليكن الطرح
جاداً ، بعيداً عن الهزل والتميع
د – الحذر واليقظة
وعدم الاستغفال ، فالذين
تواجهينهم في الإنترنت أشباح في
الغالب ، فالرجل يدخل باسم فتاة ،
والفتاة تقدم نفسها على أنها ولد
.. ثم : ما المذهب ؟ ما المشرب ؟ ما
البلد ؟ ما النية ؟ ما الثقافة ؟
ما العمل .. الخ .. كل ذلك غير معروف.وأنبه
الأخوات الكريمات خاصة إلى خطورة
الموقف ، وعن تجربة - فإن المرأة
سرعان ما تصدّق ، وتنخدع بزخرف
القول ، وربما أوقعها الصياد في
شباكه ، فهو مرة ناصح أمين ، وهو
مرة أخرى ضحيته تئن وتبحث عن منقذ
، وهو ثالثة أعزب يبحث عن شريكة
الحياة ، وهو رابعة مريض يريد
الشفاء .... ، .... الخ
هـ - وأنصح بعناية
الأخوات العاملات في مجال
الإنترنت في التواصل بينهن بحيث
يحققن قدراً من التعاون في هذا
الميدان الخطير , ويتبادلن
الخبرات , ويتعاون في المشاركة ,
والمرء ضعيف بنفسه , قوي بإخوانه ,
والله تعالى يقول : ( والعصر
, إن الإنسان لفي خسر , إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات , وتواصوا
بالحق , وتواصوا بالصبر )
روى الطبراني في معجمه الأوسط ,
والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي
مليكة الدارمي , وكانت له صحبة ,
قال : كان الرجلان من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم
يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على
الأخر سورة العصر , ثم يسلم
أحدهما على الأخر ( الدر المنثور
8/621 ) و – كما أنصح الأخوات أن
يجعلن جلّ همهن العناية بدعوة
النساء ونصحهن , وتقديم الخدمات
لهن من خلال لهذا الحقل , والسعي
في إصلاحهن , وليكن ذلك بطريقة
لطيفة غير مباشرة , فالتوجيه
المباشر قد يستثير عوامل الرفض
والتحدي في بعض الحالات , لأن
الناصح يبدو كما لو كان في مقام
أعلى وأعلم , والمنصوح في مقام
أدنى وأدون , فليكن لنا من لطف
القول , وحسن التأتي , وطول البال ,
والصبر الجميل , مانذلل به عقبات
النفوس الأبية , ونروض به الطبائع
العصية . وللأخوات صالح الدعوات
بالحفظ والعون والتوفيق
أخوكم
سلمان بن فهد العودة